browser icon
You are using an insecure version of your web browser. Please update your browser!
Using an outdated browser makes your computer unsafe. For a safer, faster, more enjoyable user experience, please update your browser today or try a newer browser.

انتخابات الهس هس

Posted by admin on January 20, 2011

 

elections

في بلاد بعيدة تعرف ببلاد الكان كان دارت انتخابات حامية الوطيس بين الحزب الأحمر ونظيره الأزرق بعدما وصلت الانتخابات إلى مراحلها الحاسمة وتوقع الجميع فوز الحزب الأحمر بمرشحه الأبيض وسقوط مرشح الحزب الأزرق لأصوله الأفريقية وبشرته الداكنة على الرغم من شعبيته الطاغية في كل بلدان العالم إلا أن المهم هو شعبيته في بلاد الكان كان المشهورة بعنصريتها لأصحاب البشرة الداكنة. وعلى مدار عدة أشهر دارت فيها الحملات الدعائية للمرشحين للمرور من المراحل الأولى للانتخابات كان فيها الجميع يردد شعارات تدعو لبث الأمل والتفاؤل والوعود الوردية بإحداث تغيير في السياسة التي تتبعها بلاد الكان كان داخليًا وخارجيًا. وفي اليوم الحاسم والأخير من الانتخابات تابع الجميع في بلاد العالم الثالث وعلى الأخص في بلاد الهس هس الانتخابات بشغف والكل يدعو لفوز مشرح الحزب الأزرق. هناك من تابع الانتخابات لنهاياتها وهناك من لم يحتمل المتابعة وخلد إلى النوم متمنيًا سماع الخبر السعيد في صباح اليوم التالي. وبعد تقارب الأصوات نسبيًا بين المرشحين

تحسم الانتخابات لمرشح الحزب الأزرق الذي كان يتمناه الجميع رئيسًا لدولة الكان كان التي تتحكم في كل بلدان العالم. يصعد الرئيس القادم على المنصة ليلقى خطبته بعد فوزه برئاسة الولايات المتحدة الكان كانية.

” لم يصدق الكثيرون إمكانية حدوث ذلك، لكننا أثبتنا للعالم كله بأن بلاد الكان كان هي الأفضل ولن يجرؤ أحد بعد اليوم التشكيك في الحلم الكان كاني! التغيير سيحدث وكل ما أطلبه منكم أن تؤمنوا بذلك، أن تؤمنوا بأنفسكم، سنقوم بإحداث التغيير بالتعاون معًا. على مدار التاريخ الكان كاني عشنا معًا لحظات لا تنسى، بعضها سعيد وبعضها تعيس، لكن اليوم سنقوم بالتغيير. لن يكون هناك ولايات حمراء وأخرى زرقاء، فنحن ولايات واحدة، الولايات الكان كانية! سنحقق المساواة معًا. نعم، يمكننا تحقيق كل هذا”

ليردد الجمهور الشطر الأخير من كلماته التي تركت أثر بليغ ليس في نفوس شعب الكان كان فحسب لكن في نفوس كل شعوب العالم التي تمنيت أن يرأسها رئيس يشبه الرئيس الكان كاني الجديد. وليأتي منافسه من الحزب الأحمر ليلقى بخطبته بعد الهزيمة التي من به في اليوم الأخير من الانتخابات

“لقد انتهى الأمر، من اليوم علينا أن نساند رئيسنا الجديد والتكاتف معًا من أجل الرقي بولايات الكان كان، وأهنئه لما وصل إليه عن جدارة واستحقاق”

ليرفع الجميع القبعة احترامًا لمرشح الحزب الأحمر لما يتمتع به من روح رياضية.
وفي بلاد أقرب مما تكون، في بلاد الهس هس، على وجه التحديد. شعر الجميع بالحقد لما وصلت إليه الديمقراطية في بلدان العالم مثل الكان كان وآخذ الجميع يحلم بالتغيير بعد البقاء تحت مظلة الحزب الوثني الحاكم ورئيس لم يتحتح من كرسيه منذ ما يقارب الثلاثين عام، وبقى الحال على ما عليه وبعد مرور أكثر من عقد كامل يفارق الرئيس الذي قضي أكثر من 40 عام حاكمًا الحياة. وبعدما تم إبعاد الحزب الوثني الذي كان يطمح في الحكم بعد موت الرئيس بواسطة رئيس حزب الأخوان المحافظين “عيسى حسنين”. شعر الجميع بأن الخطوة قادمة نحو التغيير. وبالفعل لا تزوير ولا خلافه، الانتخابات غاية في النزاهة بين مرشح حزب الأخوان المحافظين عيسى حسنين ومرشح حزب الكوسة بهاء حمامة. ومع تفاوت الأمنيات والآمال والأفكار، بدأ كلاً من المشرحين حملتهما الدعائية ليرفع حسنين شعار “اللحمة على بطاقة التموين” ويرفع حمامة شعار “كلنا هنعمل واحد”! كان لشعار حمامة أثر بليغ على نفوس شعب الهس هس الذي يحلم صباحًا ومساءً بعمل واحد. ويبدأ اللعب على الوتر الحساس من قبل حسنين في كل خطبه، فيعد الناس بخفض أسعار السلع الأساسية وإضافة اللحمة الحمرا والبيضا إلى بطاقة تموين كل مواطن”، بينما حث حمامة على أهمية عمل واحد لأن الواحد يعطي للأفراد القدرة على التركيز في العمل وقضاء يومهم بشكل طبيعي وكيف ستنتشر بيوت الدعارة في كل بقعة من أرجاء الوطن ودعم المخدرات وإضافتها على بطاقة التموين لمن يرغب! بدئت استطلاعات الرأي ترجح كفة حمامة قبل نهاية الانتخابات بساعات قليلة. وفي اليوم الأخير يلقي حسنين خطبته بحنكة أمام حشد كبير من الجمهور الذي يلتف بالأغطية التي وزعها حسنين على كل الجمهور حتى لا يشعر جمهوره بالبرد ويلتهم السندوتشات التي وزعها كنوع من الإغراء لجذب المصوتين! ويخطب حسنين خطبته

“فاكرين زمان لما كانت ازازة الحاجة ساقعة بتلاتين قرش ولما كانت السجاير بجنيه وربع واللحمة بستشار جنيه؟ فاكرين لما كنت تنزل بجنيه وتقدر تجيب تلاتة حاجة ساقعة وبسكويت كمان؟! هارجعلكم أسعار زمان، اللحمة ع التموين يا شعب الهس هس، كله هياكل لحمة، كله هينام شبعان، معايا مش هتحسوا لا بجوع ولا برد، كله هينام شبعان، كله هياكل لحمة”

ليهتف حشد من الجمهور “شمال، يمين، اللحمة ع التموين” ويهتف آخرون “يا حمامة ربنا يعينك، ده حسنين هينـــ….!”
يبتسم حسنين بثقة، يغادر المكان والجميع يهتف بشعارات تهين منافسه حمامة. لم يكتفي حسنين بخطبته المحنكة فحسب، بل يعرض عرضًا لا يمكن رفضه، 50 جنيه لكل من يعطيه صوته ويستجيب الجميع لعرض حسنين ليتقدم بفارق كبير على منافسه حمامة بعدما كانت الكفة ترجحه. حسنين يفوز بالانتخابات ويصبح الرئيس الحالي والقادم لجمهورية الهس هس العربية. ويوحد الجمهور هتافاته “لا الحسن ولا الحسين، ده رئيسنا حسنين”. يصعد حسنين على المنصة ليلقي بخطبته قائلاً:

“شكرًا لكم جميعًا، وانتظروا التغيير! هئ”

يعطي ظهره لجمهوره الذي مازال يهلل له، ينظر لأحد معاونيه قائلاً:
“لم كل البطاطين من الغجر دول!”
ويغادر حسنين المكان تاركًا جمهوره وراء ظهره وهو يواصل احتفالاته.
وفي بقعة أخرى من بقاع جمهورية الهس هس يلقي حمامة بخطبته وهو يشتاط غضبًا:

“ده تــــــزوير، ضحك على عقولهم بشوية كلام فاضي، الشعب ده عمره ما هيعمل واحد ولا حتى نص! الكلب النصاب، لازم كلنا نقف في وش ابن الكلب النصاب ده”

يهلل جمهور حمامة هاتفًا وهو يشعر بالقهر “يا حسنين يا جاحد خلينا نعمل واحد”. ويكمل حمامة خطبته لأربع ساعات آخرين وبعدما يدرك الهزيمة يترك جمهوره محبطًا مثله تمامًا وهو يعتزم النية على مقاومة حسنين! وينام شعب الهس هس وهو يحلم بالوعود الوردية والتغيير الذي وعد به حسنين بخصوص اللحمة الحمرا والحاجة الساقعة!

وفي اليوم الأول من رئاسة حسنين لجمهورية الهس هس، يصدر قرارًا باعتقال حمامة لأنه خرج عن طوع ولي الأمر! وآخرًا بمنع ارتداء السترات “الجواكت” وجعل الأغطية “البطاطين” اللبس الشتوي الرسمي لتعدد جيوب السترات ووجود جيوب خفية في كل السترات الموجودة في السوق مما يجعلها خطرًا على الأمن القومي! وأهو بالمرة يخلص حسنين من البطاطين اللي لمها بعد انتهاء الإنتخابات! ويدرك شعب الهس هس ما وصل إليه، فحسنين لن يفي بالوعود بعدما تيقنوا بأن شاغل حسنين الأكبر هو جمع الأموال على حساب المواطنين! وعلى شعب الهس هس انتظار وفاة حسنين لعل وعسى يكون اختيارهم صائب في المرة القادمة، هذا إن بقت الهس هس جمهورية!

One Response to انتخابات الهس هس

Leave a Reply